السيد جعفر مرتضى العاملي
120
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
2 - المشاكل بين الأوس والخزرج : لقد كانت ثمة حروب هائلة بين الأوس والخزرج ، كانت آخرها وقعة بعاث التي انتصرت فيها قبيلة الأوس ، حينما كان الهاشميون والنبي « صلى الله عليه وآله » محصورين في شعب أبي طالب . وكانت الحالة بين القبيلتين صعبة للغاية ، حتى ليذكرون : أنهم ما كانوا يضعون السلاح لا في الليل ولا في النهار ( 1 ) مما يعني أنهم يعانون من أقسى الحالات التي يمكن أن يواجهها من يملك إمكانات معيشية محدودة مثلهم . وحتى لقد كان واضحاً : أنهم كانوا يتطلعون بشوق إلى الخروج من هذه الحالة المأساة . ويأملون في وصل الحبال المقطوعة فيما بينهم ، كما عبر عنه أسعد بن زرارة ، الذي كان يعمل من أجل عقد حلف مع عتبة بن ربيعة ضد الأوس . فأهل المدينة إذاً قد ذاقوا مرارة الانحراف والظلم ، وهم يريدون المنقذ الحقيقي لهم ، وقد وجدوه في نبي الإسلام الأعظم « صلى الله عليه وآله » الذي جاءهم بتعاليم الشريعة السهلة السمحاء . ولذلك فقد قالوا لرسول الله « صلى الله عليه وآله » : « نرجع إلى قومنا ، ونخبرهم بالذي كلمتنا به ، فما أرغبنا فيك . إنا قد تركنا قومنا على خلاف فيما بينهم ، لا نعلم حياً من العرب بينهم من العداوة ما بينهم ، وسنرجع إليهم بالذي سمعنا منك ، لعل الله يقبل
--> ( 1 ) البحار ج 19 ص 8 و 9 و 10 وإعلام الورى ص 55 .